السيد كمال الحيدري
30
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها
من المؤكَّد أنّ الدخول في تفاصيل هاتين الآيتين يحتاج إلى فرصة أوسع من مجرَّد هذه الإشارة المقتضبة ، ولكن هذا لا يعفينا عن تناول بعض النقاط الهامَّة التي تدعو لها هاتان الآيتان الشريفتان ، وأنا أضع تلك النقاط بالنحو التالي : النقطة الأولى : إن الآية الأولى اعتبرت مسألة الدعوة ليست مجرّد أمر مباح فقط ، وإنما أمرت به وجعلته واجباً على الإنسان المسلم ، أي أن قضية الحوار في سبيل قضايا الإسلام ليست مجرّد حقّ للمسلم إن شاء قام به وإن شاء تركه ، وإنما هو واجب ، عليه أن يضطلع به ويتحمّل أعباء القيام به ، كما أنها ترشدنا إلى مسألة أخرى وهي أن الدعوة السلمية تشكّل الخيار الأول للإنسان المسلم ، وليس العنف أو استخدام وسائل الترهيب والإكراه وحمل السلاح والاقتتال ، وليس كذلك الموقف الانعزالي الذي لا يكترث للآخرين . ولا شكّ أنّ سبيل الربّ الذي يفترض بالمسلم الدعوة إليه ليس سبيلًا واحداً يتّفق عليه المسلمون جميعاً دون خلاف ، بل هو متعدّد بحسب كلّ فرقةٍ أو مذهب إسلامي يرى في نفسه أنه سائر على هذا السبيل ، وهو ما نعتقده نحن أيضاً في أن سبيل الرب إنما هو سبيل أهل البيت عليهم السلام وما دعوا إليه أو تكفّلوا إيضاحه ، من مبادئ الإسلام وقيمه ومفاهيمه وتشريعاته . النقطة الثانية : إن الدعوة تخضع لثلاثة أساليب هي : الدعوة ب - ( الحكمة ) و ( الموعظة الحسنة ) و ( الجدل بالأحسن ) . ونحن وإن كنا لا نريد تفصيل الحديث في معنى الحكمة بالمفهوم القرآني إلا أنه يمكننا القول : إن الحكمة التي على المحاوِر الالتزام بها في الدعوة إنما هي الاستدلال الرصين القائم على بديهيات الوعي البشري وما فُطر عليه الإنسان في عقله